كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وجعل أشرف مراتب الناس بعدهم مرتبة خلافتهم ونيابتهم في أممهم؛
فإنهم يخلفونهم على منهاجهم وطريقتهم: من نصيحتهم الامة، وارشادهم
الضال، وتعليمهم ا لجاهل، ونصرهم المظلوم، وأخذهم على يد الظا لم،
و مرهم بالمعروف وفعله، ونهيهم عن المنكر وتركه، والدعوة إلى الله
با لحكمة للمستجيبين، والموعظة الحسنة للمعرضين الغافلين، وا لجدال
بالتي هي أحسن للمعاندين المعارضين.
فهذه حال أتباع المرسلين وورثة النبيين؛ قال تعا لى: < قل هذهءسبيلى
أ عو، لي الده فى بصيرش نا ومن اتبعتي > [يوسف: 08 1].
وسواء كان المعنى: أنا ومن اتبعني على بصيرة و نا أدعو إلى الله، أو
المعنى: أدعو إلى الله على بصيرة (1)؟ فالقولان (2) متلازمان؛ فإنه لا يكون
من أتباعه حقا إلا من دعا إلى الله على بصيرة، كما كان متبوعه جميوو يفعل (3).
فهؤلاء خلفاء الرسل حقا، وورثتهم دون الناس، وهم أولو العلم الذين
قاموا بما جاء به: علما وعملا، وهداية وارشادا، وصبرا وجهادا، وهؤلاء هم
الصديقون، وهم أفضل أتباع الأنبياء، ورأسهم وامامهم الصديق ا لاكبر
أبو بكر رضي الله عنه.
(1) اي: ومن اتبعني يدعو كذلك.
(2) (د، ح، ن): "والقولان ". وسقطت من (ت، ق) ميع ما بعدها إلى كلمة " بصيرة "؛
لانتقال العظر.
(3) انظر: "مدارج السالكين " (2/ 482)، و"الصواعق المرسلة " (1/ 55 1)، و"جلاء
الافهام " (581)، و"رسالة ابن القيم إلى بعض إخوانه " (5 2)، وما سيأتي من الكتاب
(ص: 434).
216

الصفحة 216