كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

العلم ومرتبته؛ فان ا لحاكم في هذه المسألة هو العلم، فبه (1) واليه وعنده
يقع التحاكم والتخاصم، والمفضل منهما من حكم له بالفضل.
فان قيل: فكيف يقبل حكمه لنفسه؟!
قيل: وهذا أيضا دليل على تفضيله وعلو مرتبته وشرفه؛ فان ا لحاكم إنما
لم يسغ أن يحكم لنفسه لاجل مظنة التهمة، والعلم لا تلحقه تهمة في حكمه
لنفسه؛ فانه إذا حكم حكم بما تشهد العقول والفطر (2) بصحته، وتتلقاه
بالقبول.
ويستحيل حكمه لتهمة؛ فانه إذا حكم بها انعزل عن مرتبته، وانحط عن
درجته، فهو الشاهد المزكى المعدل، وا لحاكم الذي لا يجور ولا يعزل.
فان قيل: فماذا حكمه في هذه المسألة التي ذكرتموها؟
قيل: هذه المسألة كثر فيها ا لجدال، واتسع المجال، و دلى كل منهما
بحجته، واستعلى بمرتبته، والذي يفصل النزاع، ويعيد المسألة إلى مواقع
الا جماع: الكلام في أنواع مراتب الكمال، وذكر الافضل منها، والنظر في
أي هذين الامرين أو لى به وأقرب إليه؛ فهذه الاصول الثلاثة تبين الصواب،
ويقع بها فصل الخطاب.
القدير" (6/ 69 4، 03 6)، و" إتحاف السادة المتقين " (1/ 1 1 1، 9 1 1، 137).
ولشيخ الاسلام ابن تيمية في ا لمسألة قاعدة مفردة. انظر: إ اسماء مؤلفاته لما لابن
رشيق (08 3 ا لجامع لسيرة شيخ الاسلام).
(1) (ق، ت، ن): "فيه "، بالياء آخر ا لحروف.
(2) (ت، ق): " والنظر".
221

الصفحة 221