كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الايمان او حكمه في نفس من انفاسه فقد عطب وقرب هلابهه، وليس إ لى
حصول ذلك سبيل إلا بالعلم؛ فا لحاجة إليه فوق ا لحاجة إلى الطعام
والشراب.
وقد ذكر الامام احمد هذا المعنى بعينه، فقال: "النالس احوج إلى العلم
منهم إلى الطعام والشراب؛ لان الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة ا و
مرتين، والعلم يحتاج إليه في كل وقت) " (1).
الوجه الثا ني والسبعون: ان صاحب العلم اقل تعبا وعملا، و كثر أجرا.
واعتبر هذا بالشاهد؛ فإن الصناع والاجراء يعانون الاعمال الشاقة
بأنفسهم، والاستاذ المعلم يجلس! يأمرهم وينهاهم ويريهم كيفية العمل،
وياخذ اضعاف ما يأخذونه.
وقد أشار النبي! ك! يم إلى هذا المعنى حيث قال: "أفضل الأعمال إيمان
بالله، ثم الجهاد" (2).
فا لجهاد فيه بذل النفس وغاية المشقة، والايمان علم القلب وعمله
وتصديقه، وهو أفضل الاعمال، مع أن مشقة ا لجهاد فوق مشقته بأضعاف
مضاعفة، وهذا لان العلم يعرف مقادير الاعمال ومراتبها، وقاضلها من
مفضولها، وراجحها من مرجوحها، فصاحبه لا يختار لنفسه إلا فضل الاعمال،
والعامل بلا علم يظن أن الفضيلة في كثرة المشقة، فهو يتحمل المشاق وإن كان
ما يعانيه مفضولا، ورب عمل فاضل والمفضول ااكثر مشقة منه.
(1) انظر ما مضى (ص: 4 6 1).
(2) تقدم تخريجه قريبا.
226