كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

العبد محتاج إلى معرفة الحق الذي يرضي الله في كل حربهة ظاهرة وباطنة،
فاذا عرفها فهو محتاج إلى من يلهمه قصد الحق فيجعل إرادته في قلبه، ثم
إ لى من يقدره على فعله.
ومعلوم أن ما يجهله العبد أضعاف أضعاف ما يعلمه، و ن كل ما يعلمه
أنه حق لا تطاوعه نفسه على إرادته، ولو أراده (1) لعجز عن كثيرٍ منه؛ فهو
مضطر كل وقت إلى هداية تتعلق بالماضي وبا لحال وبالمستقبل.
أما الماضي، فهو محتاج إلى محاسبة نفسه عليه، وهل وقع على السداد
فيشكر الله عليه ويستديمه، أم خرج فيه عن الحق فيتوب إلى الله تعالى منه
ويستغفره، ويعزم على أن لا يعود؟
وأما الهداية في الحال، فهي مطلوبة منه (2)؛ فانه بن وقته، فيحتاج ن
يعلم حكم ما هو متلبس به من الافعال، هل هو صواب أم خطأ؟
و ما المستقبل، فحاجته فيه إلى الهداية أظهر؛ ليكون سيره على
الطريق.
واذا كان هذا شأن ا لهداية علم أن العبد أشد شئ ضطرارا إليها، وأن ما
يورده بعض الناس من السؤال الفاسد، وهو أنا إذا كتا مهتدين فأي حاجة بنا
أن نسأل الله أن يهدينا؟! وهل هذا إلا تحصيل ا لحاصل؟ إ- أفسد سؤال
وأبعده عن الصواب، وهو دليل على أن صاحبه لم يحصل معنى الهداية، ولا
أحاط علما بحقيقتها ومسماها؛ فلذلك تكلف من تكلف ا لجواب عنه بأن
(1) (ح): " ولو لا إ را د ته ". تحريف. (ن): " ولو ا را د ته ".
(2) (ن، ح): "المظلوبة منه دا.
231

الصفحة 231