كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

المعنى: ثبتنا على الهداية وأدمها لنا (1).
ومن أحاط علما بحقيقة الهداية، وحاجة العبد إليها، علم أن الذي لم
يحصل له منها أضعاف ما حصل له، وأنه كل وقت محتاج إلى هداية
متجديت، لا سيما والله تعا لى خالق أفعال القلوب وا لجوارح، فهو كل وقت
محتاج إلى أن يخلق الله له هداية خاصة، ثم إن لم تصرف عنه الموانع
والصوارف التي تمنع موجب الهداية وتصرفها لم ينتفع بالهداية، ولم يتم
مقصودها له؛ فان الحكم لا يكفي فيه وجود مقتضيه، بل لا بد مع ذلك من
عدم مانعه ومنافيه.
ومعلوم أن وساوس العبد وخواطره وشهوات الغيئ في قلبه كل منها
مانع من وصول أثر الهداية إليه، فإن لم يصرفها الله عنه لم يهتد هدى تاما؛
فحاجته إلى هداية الله له مقرونة بأنفاسه، وهي أعظم حاجة للعبد.
وذكر النبيئ عيهم في هذا الدعاء العظيم القدر من أوصاف الله وربوبيته ما
(1) ذكر هذا المعنى جماعة من المفسرين وشراح الحديث. انظر: "تفسير الطبري "
(1/ 66 1)، و" تفسير القرطبي) " (7/ 27)، و" شرح مسلم " للنووي (6/ 57)،
وغيرها. وقد يصح هذا فيمن حصل له الهدى التام المتضفن لامور سبعة ذكرها
المصنف في "بدائع الفوائد" (9 4 4).
و نظر: "الصلاة وحكم تاركها" (5 0 2)، و" مجموع الفتاوى " (0 1/ 6 0 1)، و" جامع
الرسائل " (1/ 98)، و" تفسير ابن كثير" (1/ 2 6 1).
وغلا بعض الحنفية في ذلك، فانكر أن يقول العاطس لمن شمته من المسلمين:
" يهديكم الله "، وزعم أن لنبي كبإنما قاله لمن كان بحضرته من اليهود! ورد عليهم
ذلك الطحاوي وغيره. انظر: "شرح معا ني الاثار" (4/ 1 0 3)، و"شرح مشكل
الآثار" (0 1/ 174)، و"جامع العلوم وا لحكم، (26 4).
232

الصفحة 232