كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والهداية لها أربع مراتب، وهي مذكورة في القرآن (1):
ا لمرتبة الأولى: ا لهداية العامة؛ وهي هداية كل مخلوق من ا لحيوان
والادمي لمصالحه التي بها قيام أمره.
قا ل الله تعا لى: <سبح اسم رئك ا لأعلى! الذى ظقنسوى! وائذى تدرنهدى)
[ا لاعدى: 1 - 3]؛ فذكر أ مورا أربعة: ا لخلق، وا لتسوية، وا لتقد ير، وا لهد ا ية،
فسوى ما خلقه وأتقنه وأحكمه، ثم قدر له أسباب مصالحه في معاشه
وتقلباته وتصرفاته، وهداه إليها، والهداية تعليم؛ فذكر أنه الذي خلق وعلم،
كما ذكر نظير ذلك في أول سورة أنزلها على رسوله، وقد تقدم ذلك (2).
وقال تعالى حكاية عن عدوه فرعون أنه قال لموسى: <فمن رتبهما
يموسى! قال رنجا ا ثدى أعظئ ص تىء ظنه - ثم هدي) [طه: 9 4 - 0 5].
وهذه المرتبة أسبق مراتب ا لهداية وأعمها.
ا لمرتبة الثانية: هداية البيان والدلالة التي أقام بها حجته على عباده.
وهذه لا تستلزم الاهتداء التام.
قال الله تعا لى: < و ما ثمود فهدئنفم فاشتحتو العمئ على افدى > [قصدت:
17]، يعني ة بينا لهم ودللناهم وعرفناهم، فآثروا الصلالة والعمى.
(1) انظر: "الوجوه و لنظائر" لمقاتل (56 2)، وللدامغا ني (473)، ولابن ا لجوزي
(6 62)، و"تأويل مشكل القران " (43 4)، و" المفردات " (هدى)، و" بصائر ذوي
لتمييز " (5/ 2 1 3)، و" شفاء العليل " (9 2 2)، و" ا لبد ائع " (5 4 4).
(2) (ص: 57 1).
234

الصفحة 234