كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولا ريب أن أجل معلوم و عظمه و كبره فهو الله الذي لا إله إلا هو، ر ب
العالمين، وقيوم السموات والارضين، الملك ا لحق المبين، الموصوف
بالكمال كله، المنزه عن كل عيب ونقص، وعن كل تمثيل وتشبيه في كماله.
ولا ريب أن العلم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أجل العلوم و فضلها،
ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات، وكما أن العلم
به أجل العلوم وأشرفها فهو أصلها كلها، كما أن كل موجود فهو مستند في
وجوده إلى الملك الحق المبين ومفتقر إليه في تحقق ذاته وإنيته (1)، وكل
علم فهو تابع للعلم به مفتقر في تحقيق ذاته إليه؛ فالعلم به أصل كل علم،
كما أنه سبحانه رب كل شيء ومليكه وموجده.
ولا ريب أن كمال العلم بالسبب التام وكونه سببا يستلزم العلم بمسببه
كما أن العلم بالعلة التامة ومعرفة كونها علة يستلزم العلم بالمعلول (2)، وكل
موجود سوى الله فهو مستند في وجوده إليه آستناد المصنوع إلى صانعه،
و لمفعول إلى فاعله؛ فالعلم بذاته سبحانه وصفاته وأفعاله يستلزم العلم بما
سواه، فهو في ذاته رب كل شيء ومليكه، والعلم به أصل كل علم ومنشؤه؛
فمن عرف الله عرف ما سواه، ومن جهل ربه فهو لما سواه أجهل.
قال الله تعا لى: < ولاتكولؤا؟ تذين نسوا الله بانمسهتم نسم > [الحشر: 19]،
فتامل هذه الاية تجد تحتها معنى شريفا عظيما: ان من نسي ربه انساه ذاته
(1) مهملة في (د، ق). (ت): " وابنيته ". والإنية: صطلاح فلسفي قديم، يععي تحقق
الوجود العيني من حيث مرتبته الذاتية. " التعريفات " (38)، و"الكليات " (0 9 1)،
و" المعجم الفلسفي " (1/ 69 1).
(2) (ق): " بمعلوله ". (ح): "بالمعلوم ".
238