كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ونفسه، فلم يعرف حقيقته ولا مصالحه، بل نسي ما به صلاحه وفلاحه في
معاشه ومعاده، فصار معطلا مهملا بمنزلة الانعام السائمة، بل ربما كانت
الانعام أخبر بمصالحها منه؛ لبقائها على هداها لتام الذي أعطاها إيا5
خالقها، و ما هذا فخرج عن فطرته التي خلق عليها، فنسي ربه، فأنساه نفسه
وصفاتها، وما تكمل به وتزكو به وتسعد به في معاشها ومعادها.
قال الله تعا لى: <ولالظغ من أغفلنا ققبه- عن تجرنا واتبع هوله وكاتاشره-
فرطا > [الكهف: 28]، فغفل عن ذكر ربه، فانفرط عليه امره وقلبه، فلا آلتفات
له إلى مصالحه وكماله وما تزكو به نفسه وقلبه، بل هو مشتت القلب
مضيعه، منفرط الامر حيران لا يهتدي سبيلا (1).
والمقصود أن العلم بادته أصل كل علم، وهو أصل علم العبد بسعادته
وكماله ومصالح دنياه واخرته، وا لجهل به مستلزم للجهل بنفسه ومصا لحها
وكمالها وما تزكو به وتفلح به، فالعلم به سعادة العبد، وا لجهل به أصل
شقاوته.
ويزيده إيضاحا:
الوجه الثامن والسبعون: أنه لا شيء اطيب للعبد ولا ألذ ولا هنا ولا
أنعم لقلبه وعيشه من محبة فاطره وباريه، ودوام ذكره، والسعي في مرضاته.
وهذا هو الكمال الذي لا كمال للعبد بدونه، وله حلق الخلق، ولاجله
أنزل الوحي، و رسلت الرسل، وقامت السموات والارض، ووجدت ا لجنة
والنار، ولاجله شرعت الشرائع، ووضع البيت ا لحرام، ووجب حجه على
(1) انظر: " لوابل الصيب " (93، 4 0 1، 5 0 1).
9 3 2

الصفحة 239