كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الناس؛ إقامة لذكره الذي هو من توابع محبته والرضا به وعنه، ولاجل هذا
أمر با لجهاد وضرب أعناق من أباه واثر غيره عليه، وجعل له في الاخرة دار
الهوان خالدا مخلدا، وعلى هذا الامر العظيم ألمسمت الملة، ونصبت القبلة،
وهو قطب رحى الخلق والامر الذي مدارهما عليه.
ولا سبيل إلى الدخول إلى ذلك إلا من باب العلم؛ فإن محبة الشيء
فرع على الشعور به، و عرف الخلق بادته أشدهم حبا له، فكل من عرف الله
أحثه، ومن عرف الدنيا وأهلها زهد فيهم.
فالعلم يفتح هذا الباب العظيم الذي هو سر الخلق والامر، كما سيأ تي
بيانه إن شاء الله تعا لى.
الوجه التاسع والسبعون: ان اللذة بالمحبوب تضعف وتقوى بحسب
قوة الحب وضعفه، فكلما كان الحب أقوى كانت اللذة أعظم، ولهذا تعظم
لدة الظمان بشرب الماء البارد بحسب شدة طلبه للماء، وكذلك ا لجائع،
وكذلك من أحب شيئا كانت لذته على قدر حبه إياه، و لحب تابغ للعلم
بالمحبوب ومعرفة جماله الظاهر والباطن، فلذة النظر إلى الله بعد لقائه
بحسب قوة حبه وإرادته، وذلك بحسب العلم به وبصفات كماله.
فإدا العلم هو أقرب الطرق إلى أعظم اللذات. وسيأ تي تقرير هذا فيما
بعد إن شاء الله تعا لى.
الوجه الثمانون: أن كل ما سوى الله مفتقر إلى العلم لا قوام له بدونه؛
فإن الوجود وجودان: وجود الخلق، ووجود الامر.
والخلق والامر مصدرهما علم الرب وحكمته، فكل ما ضمه الوجود
من حلقه وأمره صادر عن علمه وحكمته، فما قامت السموات و لارض وما