كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والذنب محفوف بجهلين: جهل بحقيقة الاسباب الصارفة عنه، وجهل
بحقيقة المفسدة المترتبة عليه. وكل واحد من ا لجهلين تحته جهالات كثيرة.
فما عصي الله إلا با لجهل، وما طيع إلا بالعلم.
فهذا بعض ما آحتجت به هذه الطائفة.
* وقالت الطائفة الأخرى: العلم لا يستلزم ا لهداية، وكثيرا ما يكون
الصلال عن عمد وعلم لا يشك صاحبه فيه، بل يؤثر الصلال والكفر وهو
عال! بقبحه ومفسدته.
قالوا: وهذا شيخ الصلال، وداعي الكفر، وإمام الفجرة، إبليس عدو الله،
قد علم أمر الله له بالسجود لادم ولم يشك فيه، فخالفه وعاند الامر وباء
بلعنة الله وعذابه الدائم، مع علمه بذلك ومعرفته به، و قسم له بعزته أنه يغوي
خلقه أجمعين إلا عباده منهم المخلصين؛ فكان غير شاك في الله وفي
وحدانيته، وفي البعث الاخر، وفي الجنة والنار، ومع ذلك آختار الخلود في
النار واحتمال لعنة الله وغضبه وطرده من سمائه وجنته عن علم بذلك
ومعرفة لم تحصل لكثير من الناس، ولهذا قال: <رب فانظردت إك بو شبثون >
[الحجر: 36]، وهذا آعتراف منه بالبعث واقرار به، وقد علم قسم ربه ليملأن
جهنم منه ومن أتباعه؛ فكان كفره كفر عناد محض لا كفر جهل.
وقال الله تعا لى إخبارا عن قوم صالح (1): < و ما ثمود فهدئنهم فاشتجوا
العمن عكلى اقدي > [فصدت: 17]، يعني: بينا لهم وعرفناهم، فعرفوا الحق
وتيقنوه، واثروا العمى عليه. أفكان كفر هؤلاء عن جهل؟!
(1) ساقطة من (ق). وفي (ت، ح، ن): " ثمود"،
0 5 2

الصفحة 250