كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومنه قوله تعا لى: < فنول عنهم حتئ حين! وأضرئم فسوف شصرون > [الصافات:
174 - 175]، قيل: المعنى: أبصرهم وما يقضى عليهم من الأسر والقتل
والعذاب في الاخرة، فسوف يبصرونك وما يقضى لك من النصر والتأييد
وحسن العاقبة. والمراد: تقريب المبصر من المخاطب حتى كأنه نصب
عيتيه وراي ناظريه.
والمقصود أن الاية أوجبت لهم البصيرة، فاثروا الصلال والكفر عن
علم ويقين، ولهذا - والله أعلم - ذكر قصتهم من بين قصص سائر الأمم في
سورة <واتخس وضنها>؛ لانه ذكر فيها انقسام النفوس إلى الزكية الراشدة
المهتدية، والى الفاجرة الضالة الغاوية، وذكر فيها الأصلين: القدر والشرع؛
فقال: <فالهمها نجورها وتقوئها> فهذا قدره وقضاؤه، ثم قال: <قد أفلح من
تجفا! ودد خاب من دشصفا > فهذا أمره ودينه. وثمود هداهم، فاستحبوا
العمى على الهدى، فذكر قصتهم ليبين سوء عاقبة من آثر الفجور على
التقوى، والتدسية على التزكية، والله أعلم بما أراد.
قالوا: ويكفي في هذا إخباره تعالى عن الكفار أنهم يقولون بعد ما
عاينوا العذاب، ووردوا القيامة، ورأوا ما أخبرت به الرسل: <ئليننا نرد ولا
نكد ئايت رنجا وكون منائوفين ج بل بدا لهم ماكانو يخفون من قتل ولور و لعا و لما
نهو عنه وإنهم لكدبون) [الانعام: 27 - 28]، فاي علم أبين من علم من ورد
القيامة ورأى ما قيها، وذاق عذاب الاخرة، ثم لو رد لى الدنيا لاختار
الصلال على الهدى، ولم ينفعه ما قد عاينه ورآه؟!
وقال الله تعا لى: <ولو ألئا نزلنا ليتهم الملائنية ولمهصائوق وحشرنالجهم
256