كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والضلال، ولم يصيروا مسلمين بهذه الشهادة.
فقيل: لا يصير الكافر مسلما بمجرد شهادة ان محمدا رسول الله! ي!
حتى يشهد لله بالوحدانية.
وقيل: يصير بذلك مسلماه
وقيل: إن كان كفره بتكذيب الرسول - كاليهود - صار مسلما بذلك،
وان كان كفره بالشرك مع ذلك لم يصر مسلما إلا بالشهادة بالتوحيد (1)،
كالنصارى والمشركين.
وهذه الاقوال الثلاثة في مذهب الامام احمد وغيره (2).
وعلى هذا، فانما لم يحكم لهؤلاء اليهود الذين شهدو له بالرسالة
بحكم الاسلام؛ لان مجرد الاقرار والاخبار بصحة رسالته لا يوجب
الاسلام، إلا أن يلتزم طاعته ومتابعته، والا فلو قال: أنا أعلم أنه نبي، ولكن
لا أتبعه ولا دين بدينه؛ كان من أكفر الكفار، كحال هؤلاء المذكورين
وغيرهم.
وهذا متفق عليه بين الصحابة والتابعين و ئمة السنة: أن الايمان لا يكفي
فيه قول اللسان بمجرده، ولا معرفة القلب مع ذلك، بل لا بد فيه من عمل
القلب، وهو حبه لله ورسوله، وانقياده لدينه، والتزامه طاعته ومتابعة رسوله.
(1) (ق، ت): "بالشهادة ". (ح، ن): "بالشهادة به ".
(2) انظر: "العلل " لأحمد (3/ 83 - رواية عبد 1 دله)، وكتاب اهل ا لملل والردة والزنادقة
من "ا لجامع " للخلال (2/ 372)، و" الروايتين و لوجهين " لا بي يعلى (2/ 1 31)،
و"المغعي " (2 1/ 288)، و" شرح الزركشي " (6/ 266)، و" زاد المعاد" (3/ 639).
9 5 2