كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وهذا خلاف من زعم ان الإيمان هو مجرد معرفة القلب واقراره.
وفيما تقدم كفاية في إبطال هذه المقالة.
ومن قال: إن الإيمان هو مجرد اعتقاد صدق الرسول فيما جاء به، وان
لم يلتزم متابعته، وعاداه و بغضه وقاتله؛ لزمه أن يكون هولاء كلهم مؤمنين.
وهذا إلزام لا محيد عنه، ولهذا اضطرب هؤلاء في ا لجواب عن ذلك
لما ورد (1) عليهم، وأجابوا بما يستحي القائل من قوله؛ كقول بعضهم: إ ن
إبليس كان مستهزئا ولم يكن يقر بوجود الله، ولا بأن الله ربه وخالقه، ولم
يكن يعرف ذلك! وكذلك فرعون وقومه لم يكونوا يعرفون صحة نبوة
موسى، ولا يعتقدون وجود الصانع (2).
وهذه فضائح نعوذ بادله من الوقوع في أمثالها، ونصرة المقالات وتقليد
أربابها يحمل على أكثر من هذا، ونعوذ بادله من الخذلان.
قالوا: وقد بين القران أن الكفر أقسام:
أحدها: كفر صادر عن جهل وضلال وتقليد الاسلاف؛ وهو كفر اكثر
الاتباع والعوام.
الثاني: كفر جحود وعناد وقصد مخالفة الحق؛ ككفر من تقدم ذكره.
وغالب ما يقع هذا النوع فيمن له رياسة علمئة في قومه من الكفار، أو
رياسة سلطانية، أو من له ماكل وأموال في قومه؛ فيخاف هذا على رياسته
(1) (ح): " ا ور د ".
(2) انطر: "الفصل " (5/ 75)، و"الصارم المسلول " (967)، و" جامع المسائل"
(5/ 47 2)، و"هذه مفاهيمانا" (4 0 1، 07 1).
0 6 2