كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهذا على ماله ومأكله؛ فيؤثر الكفر على الايمان عمد [ه
الثالث: كفر إعراض محض، لا ينظر فيما جاء به الرسول، ولا يحبه ولا
يبغضه، ولا يواليه ولا يعاديه، بل هو معرض عن متابعته ومعاداته.
وهذان القسمان أكثر المتكلمين ينكرونهما، ولا يثبتون من الكفر إلا
الأول، و يجعلون الثا ني والثالث كفرا لدلالته على الاول لا لانه في ذاته
كفر؛ فليس عندهم الكفر إلا مجرد الجهل.
ومن تأمل القران والسنة، وسير الانبياء في أ ممهم ودعوتهم لهم وما
جرى لهم معهم جزم بخطا أهل الكلام فيما قالوه، وعلم أن عامة كفر الامم
عن تيقن وعلم ومعرفة بصدق أنبيائهم وصحة دعواهم وما جاءو [به.
وهذا القران مملوء من الاخبار عن المشركين عباد الاصنام أنهم كانوا
يقرون بالله وأنه هو وحده ربهم وخالقهم، و ن الارض وما فيها له وحده،
وأنه رب السموات السبع ورب العرش العظيم، و نه بيده ملكوت كل شيء
وهو يجير ولا يجار عليه، وأنه هو الذي سخر الشمس والقمر، وأنزل
المطر، و خرج النبات.
والقران مناد عليهم بذلك، محتج بما أقرِوا به من ذلك على صخة ما
دعتهم إليه رسله، فكيف يقال: إن القوم لم يكونوا مقرين قظ بأن لهم ربا
وخالقا؟! هذا بهتان عظيم.
فالكفر أمر وراء مجرد الجهل، بل الكفر الاغلظ هو ما أنكره هؤلاء
وزعموا أنه ليس بكفر.
قالوا: والقلب عليه واجبان لا يصير مؤمنا إلا بهما جميعا:
261

الصفحة 261