كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الروساء الذين سلبهم الرسل ووارثوهم رياستهم الباطلة، فعادوهم وصدوا
النفوس عن متابعتهم؛ ظنا أن الرياسة تبقى لهم وينفردون بها، وسنة الله في
هؤلاء أن يسلبهم رياسة الدنيا والاخرة، ويصغرهم في عيون الخلق؛ مقابلة
لهم بنقيض قصدهم، <وما رتك لظقم للعبيد > [فصدت: 46].
فهذا مورد آحتجاج الفريقين، وموقف قدام الطائفتين، فاجلس أيها
المنصف منهما مجلس الحكومة، وتوخ بعلمك وعدلك فصل هذه
الخصومة، فقد أدلى كل منهما بحجج لا تعارض ولا تمانع، وجاء ببينات لا
ترد ولا تدافع، فهل عندك شئ غير هذا يحصل به فصل الخطاب،
وينكشف به لطالب الحق وجه الصواب، فيرضي الطائفتين، ويزول به
الاختلاف من البين؟! وإلا فخل المطي وحاديها، و عط القوس باريها.
دع الهوى لاناس يعرفون به قد كابدوا الحب حتى لان اصعبه (1)
ومن عرف قدره، وعرف لذي الفضل فضله، فقد قرع باب التوفيق،
والله الفتاح العليم.
فنقول وبالله التوفيق: كلا الطائفتين (2) ما خرجت عن موجب العلم،
ولا عدلت عن سنن الحق، وإنما الاختلاف والتباين بينهما من عدم التوارد
على محل واحد، ومن إطلاق ألفاظ مجملة، بتفصيل معانيها يزول
الاختلاف، ويظهر أن كل طائفة موافقة للأخرى على نفس قولها.
(1) من ابيات لابي القاسم الكاتب علي بن افلج العبسي (ت: 532) في ترجمته من
"المنتظم " (0 1/ 82). وفيه: "قد مارسو ".
(2) كذا. وا لجادة: "كلتا لطائفتين ".
263

الصفحة 263