كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ويقول: لا أرغب بنفسي عن آبائي وسلفي.
السبب السادس: محبة الاهل والاقارب والعشيرة؛ يرى أنه إذا اتبع
ا لحق وخالفهم أبعدوه وطردوه عنهم وأخرجوه من بين أظهرهم. وهذا
سبب بقاء خلق كثير على الكفر بين قومهم و هاليهم وعشائرهم.
السبب السابع: محبة الدار والوطن، وإن لم يكن له بها عشيرة ولا
أقارب، لكن يرى أن في متابعة الرسول خروجه عن داره ووطنه لى دار
الغربة والنوى، فيضن بوطنه وداره.
السبب الثامن: تخيله أن في الاسلام ومتابعة الرسول إزراء وطعنا منه
على آبائه وأجداده وذما لهم، وهذا هو الذي منع أبا طالب و مثاله عن
الإسلام؛ أستعظموا اباءهم وأجدادهم أن يشهدوا عليهم بالكفر والصلال
وأن يختاروا خلاف ما اختار أولمك لانفسهم، ورأوا انهم إن أسلموا سفهوا
أحلام أولتذ، وضللوا عقولهم، ورموهم بأقبح القبائح وهو الكفر والشرك.
ولهذا قال أعداء الله لابي طالب عند الموت: أترغب عن ملة
عبد المطلب؟! فكان آخر ما كلمهم به: "هو على ملة عبد المطلب " (1). فلم
يدعه (2) أعداء الله إلا من هذا الباب؛ لعلمهم بتعظيمه أباه عبد المطلب، و نه
إنما حاز الفخر والشرف يه، فكيف يأتي أمرا يلزم منه غاية تنقيصه وذمه؟!
ولهذا قال: "لولا أن تكون سبة على بني عبد المطلب لاقررت بها
عينك " (3)، أو كما قال.
(1) اخرجه البخاري (0 136)، ومسلم (4 2).
(2) الضبط من (د، ق). و في (ت): "شدعه ".
(3) أخرجه مسلم (5 2).
268

الصفحة 268