كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يشذ - إلا عادة ومربى تربى عليها طفلا، لا يعرف غيرها ولا يحس به؛ فدين
العوائد هو الغالب على أكثر الناس، فالانتقال عنه كالانتقال عن الطبيعة إ لى
طبيعة ثانية.
فصلوات الله وسلامه على أنبيائه ورسله، خصوصا على خا تمهم
وأفضلهم محمد غ! يم؛ كيف غيرو عوائد الامم الباطلة، ونقلوهم إ لى
الإيمان، حتى استحدثوا به طبيعة ثانية خرجوا بها عن عادتهم وطبيعتهم
الفاسدة. ولا يعلم مشقة هذا على النفوس إلا من زاول نقل رجل و [حد عن
دينه ومقالته إلى الحق؛ فجزى الله المرسلين افضل ما جازى به احدا من
العالمين.
إذا عرف أن المقتضي نوعان؛ فالهدى المقتضي وحده لا يوجب
الاهتداء، والهدى التام يوجب الاهتداء.
فالأول: هدى البيان والدلالة و لتعليم، ولهذا يقال: هدي فما آهتدى.
والثا ني: هدى البيان والدلالة، مع إعطاء التوفيق، وخلق الإرادة؛ فهذا
الهدى الذي يستلزم الاهتداء، ولا يتخلف عنه موجبه، فمتى وجد السبب
و نتفت الموانع لزم وجود حكمه.
وهاهنا دقيقة بها ينفصل النزاع؛ وهو أنه: هل ينعطف من قيام المانع
وعدم الشرط على المقتضي أمر يضعفه في نفسه ويسلبه آقتضاءه وقوته، أو
قتضاو 5 بحاله وانما غلب المانع فكان التأثير له؟
ومثال ذلك في مسألتنا: أنه بوجود هذه الموانع المذكورة أو بعضها،
هل يضعف العلم أو يعدم حتى لا يصير مؤثرا البتة، او لعلم بحاله ولكن
المانع بقوته غلب فكان الحكم له؟
271

الصفحة 271

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text