كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

كالسيف الذي في غلافه، وكل شيء في غلاف فهو أغلف، وجمعه غلف،
يقال: سيف اغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف وأقلف: إذا لم يختتن.
والمعنى: قلوبنا عليها غشاوة وغطاء، فلا تفقه ما تقول يا محمد -! ين -.
ولم يصنع شيئا من قال: "ان المعنى أنها غلف للعلم وا لحكمة، ي:
أوعية لها، فلا نحتاج إلى قولك ولا نقبله، ستغناء بما عندهم " (1)؛
لوجوه (2):
أحدها: أن <غلف!) جمع أغلف، كقلف و قلف، وحمر وأحمر،
وجرد وأجرد، وغلب و غلب، ونظائره. والاغلف من القلوب هو الداخل
في الغلاف. هذا هو المعروف من اللغة.
الثاني: انه ليس من الاستعمال السائغ المشهور أن يقال: "قلب فلان
غلاف لكذا"، وهذا لا يكاد يوجد في شيء من نثر كلامهم ولا نظمه، ولا
نظير له في القران فيحمل عليه، ولا هو من التشبيه البديع المستحسن؛ فلا
يجوز حمل الاية عليه.
الثالث: أن نظير قول هؤلاء قول الاخرين من الكفار: <قلوبنا فى أ! نة
! ا لدعونآإلته) [فصلت: ه]، والاكنة هنا: هي الغلف التي قلوب هؤلاء فيها،
والاكنة كالأوعية والاغطية التي تغطي المتاع، ومنه "الكنانة" لغلاف
السهام.
(1) روي هذا عن ابن عباس من وجه لا يثبت، وعن عطية العوفي. انظر: " تفسير الطبري "
(2/ 373).
(2) انظر: "شفاء العليل " (295 - 296).
273

الصفحة 273