كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولا شيء أعظم فسادا لمحل العلم من صيرورته بحيث يضل بما
يهتدى به، فنسبته إلى الهدى والعلم نسبة الفم الذي قد ستحكمت فيه
المرارة إلى الماء العذب؛ كما قيل:
ومن يك ذا فم مر مريفيى يجد مرا به الماء الزلالا (1)
فاذا فسد القلب فسد إدراكه، وإذا فسد الفم فسد إدراكه، وكذلك إذا
فسدت العين.
و هل المعرفة من الصيارفة يقولون: "إن من خان في نقده نسي النقد
وسلبه، فاشتبه عليه الخالص بالزغل" (2).
ومن كلام بعض السلف: "العلم يهتف بالعمل، فإن اجابه حل والا
آرتحل " (3).
وقال بعض السلف: "كنا نستعين على حفط العلم بالعمل به" (4).
فترك العمل بالعلم من اقوى الاسباب في ذهابه ونسيانه.
و يضا؛ فان العلم يراد للعمل؛ فإنه بمنزلة الدليل للسائر، فإذا لم يسر
(1) البيت للمتنبي في ديوانه (130) 5
(2) انظر: "روضة المحبين " (531).
(3) اخرجه الخطيب في "اقتضاء العلم العمل " (0 4، 1 4) عن علي رضي الله عنه،
ومحمد بن المنكدر.
(4) اخرجه ابو زرعة الدمشقي في " التاريخ " (1/ 1 31)، والبيهقي في " شعب الايمان "
(4/ 421، 459)، والخطيب في "الجامع " (2/ 388)، و" اقتضاء العلم العمل"
(49 1)، وغيرهم عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الانصاري.
275

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text