كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قال الله تعالى: <وإذا قرأت آاتان غلا بئنك وبتن الذين لا يؤفون
بالأخرة حإبا مستورا! وجعلنا فى قلوبهم أكنة أن يفقهو وفى ءاذانهتم وقراح وإذا
بمرت ربك فى القرءان وضده ولو على أدتره! نفورا) 1 الاسراء: 45 - 46]؛ فاخبر
سبحانه بانه منعهم فقه كلامه، وهو الإدراك الذي ينتفع به من فقهه، ولم
يكن ذلك مانعا لهم من الإدراك الذي تقوم به الحجة عليهم؛ فإنهم لو لم
يفهموه جملة ما ولوا على أدبارهم نفورا عند ذكر توحيد الله، فلما ولوا عند
ذكر التوحيد دل على انهم كانوا يفهمون الخطاب، وان الذي غشي قلوبهم
كالذي غشي اذانهم.
ومعلوم أنهم لم يعدموا السمع جملة ويصيروا كالاصم، ولذلك ينفي
سبحانه عنهم السمع تارة، ويثبته احرى:
قال الله تعا لى: < ولو علم الله فيهغ خترا لاشتمعهم > 1 الانفال: 23]، ومعلوم
انهم قد سمعوا القران، وأمر الرسول بإسماعهم إياه. وقال تعا لى: <وقالؤا لو
كئا نسئمع أونعقل ماكا في! نط الشعير> [الملك: 10]؛ فهذا السمع المنفي عنهم
سمع الفهم والفقه، والمعنى: ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم سمعا
ينتفعون به، وهو فقه المعنى وعقله، والا فقد سمعوه سمعا تقوم به عليهم
الحجة، ولكن لما سمعوه مع شدة بغضه وكراهته ونفرتهم عنه لم يفهموه
ولم يعقلوه.
والرجل إذا شتدت كراهته للكلام ونفرته عنه لم يفهم ما يراد به،
فينزل منزلة من لم يسمعه، قال الله تعا لى: <ماكانوا يستظيعونآلسمع وما
! انوا يصرون > [هود: 0 2]، نفى عنهم استطاعة السمع مع صحة حواسهم
279

الصفحة 279