كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وسلامتها، وانما لفرط بغضهم ونفرتهم عنه وعن كلامه صاروا بمتزلة من لا
يستطيع أن يسمعه ولا يراه، وهذا استعمال معروف للخاضة والعامة،
يقولون: " لا أطيق أنظر إلى فلان، ولا أستطيع أسمع كلامه " من بغضه
ونفرته عنه.
وبعض الجبرية يحتج بهذه الاية وشبهها على مذهبهم، ولا دلالة فيها؛
إذ ليس المراد سلبهم السمع والبصر الذي تقوم به ا لحجة قطعا، وإنما المراد
سلب السمع الذي يترتب عليه فائدته وثمرته. والقدر حتأ، ولكن الواجب
تنزيل القران منازله، ووضع الايات مواضعها (1)، واتباع ا لحق حيث كان.
ومثل هذا إذا لم يحصل له فهم الخطاب لا يعذر بذلك؛ فإن الافة منه،
وهو بمنزلة من سد أذنيه عند (2) الخطاب فلم يسمعه، فلا يكون ذلك عذرا
له.
ومن هذا قولهم: <قلوشا فى أنينة مما تذعونا إلته وفى ءاذاننا وقر ومأ
بئننا ويئنك جماب> [فصلت: 5]، يعنون أنهم في ترك القبول منه ومحبة
الاستماع لما جاء به، وإيثار الاعراض عنه، وشدة النفار عنه، بمنزلة من لا
يعقله ولا يسمعه، ولا يبصر المخاطب لهم به؛ فهذا هو الذي يقولون لاجله
في النار: <لوكئا لشمع اونعقاأ ماكا في أ! نط السعير> [الملك: 0 1]، ولهذا جعل
ذلك مقدورا لهم وذنبا اكتسبوه، فقال تعالى: <فاعزفو بذنجهم فسخقا
لأصخب السعير> [لملك: 1 1].
(1) (ت، د، ح، ن):"على مو 1 ضعها".
(2) (ح):"عن ".
280