كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والله تعا لى تارة ينفي عن هؤلاء العقل والسمع والبصر - فإنها مدارك
العلم و سباب حصوله -، وتارة ينفي عنهم السمع والعقل، وتارة ينفي عنهم
السمع والبصر، وتارة ينفي عنهم العقل والبصر، وتارة ينفي عنهم العقل
وحده، وتارة ينفي عنهم السمع وحده (1).
فنفي الثلاثة نفي لمدارك العلام بطريق المطابقة، ونفي بعضها نفي له
بالمطابقة وللاخر باللزوم؟ فإن القلب إذا فسد فسد السمع والبصر، بل أصل
فسادهما من فساده، واذا فسد السمع والبصر فسد القلب، فإذا أعرض عن
سمع الحق و بغض قائله بحيث لا يحب رويته متنع وصول الهدى إلى
القلب، ففسد، واذا فسد السمع والعقل تبعهما فساد البصر، فكل مدرك (2)
من هذه يصح بصحة الاخر، ويفسد بفساده؛ فلهذا يجيء في القران نفي
ذلك صريحا ولزوماه
وبهذا التفصيل يعلم اتفاق الادلة من ا لجانبين.
وفي استدلال الطائفة الثانية بقوله: <الذين ءاتينفم آلكتت يعرفونه -كلا
يعرفون إشا هم) ونظائرها نظر؛ فإن الله تعالى حيث قال: <الذين ءاتينفم
الكئت) لم يكونوا إلا ممدوحين مؤمنين، واذا أراد ذمهم والاخبار عنهم
بالعناد وايثار الصلال أتى بلفظ:! الذين أولوا الكتف > مبنيا للمفعول (3).
* فا لأول، كقوله تعا لى: < ائذين ءاليتهم الكتب من قبله - هم به- يؤمنون!
(1) اضطربت الاصول في ذكر التارات، والمثبت من (د).
(2) بضئم الميم. انظر تحرير ذلك في "المصباح المنير" (درك).
(3) (ح): "للمجهول ". وانظر لهذا المعنى: "بدائع الفوائد" (5 72).
1 8 2

الصفحة 281