كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولما كان القلب هو محل العلم، والسمع رسوله الذي يأتيه به، والعين
طليعته؛ كان ملكا على سائر الاعضاء، يأمرها فتأ تمر لامره، ويصرفها فتنقاد
له طائعة، بما خص به من العلم دونها، فلذلك كان ملكها و لمطاع فيهاه
وهكذا العالم في الناس كالقلب في الاعضاء.
ولما كان صلاح الاعضاء بصلاح ملكها ومطاعها، وفسادها بفساده؛
كانت هذه حال الناس مع علمائهم وملوكهم، كما قال بعض السلف:
"صنفان إذا صلحا صلح الناس (1)، واذا فسدا فسد الناس: العلماء
وا لامراء " (2).
قال عبد الله بن المبارك:
وهل أفسد الدين إلا الملوك و حبار سوء ورهبانها (3)
ولما كان للسمع و لبصر من الادراك ما ليس لغيرهما من الاعضاء كانا
في أشرف جزءٍ من الإنسان وهو وجهه، وكانا من أفضل ما في الانسان من
الاجزاء وا لاعضاء وا لمنافع.
(1) (ق): " سائر الناس) ". في الموضعين.
(2) اخرجه بعحوه ابو نعيم في "ا لحلية " (7/ 5) عن سفيان الثوري.
وروي بلفظه مرفوغا من حديث ابن عباس، اخرجه تمام في "الفوائد" (3/ 2 0 1 -
الروض)، و بو نعيم في " الحلية " (4/ 96)، وابن عبد البر في " الجامع " (1/ 1 64)
بإسناد شديد الضعف.
وانظر: " المغاني عن حمل الاسفار" (1/ 13)، و" الضعيفة " (16).
(3) من أبيات مشهورة تروى عنه، في "الحلية " (8/ 279)، و" شعب الايمان " (18 69)،
ومعجم ابن المقرئ (ه 0 2 1)، و" جامع بيان العلم " (1/ 638)، وغيرها.
287