كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

واختلف الناس في الأفضل منهما (1):
* فقالت طائفة، منهم أبو المعا لي (2) وغيره: السمع أفضل.
قالوا: لأن به تنال سعادة الدنيا والاخرة، فانها إنما تحصل بمتابعة
الرسل، وقبول رسالاتهم، وبالسمع عرف ذلك؛ فان من لا سمع له لا يعلم
ما جاءوا به.
وأيضا؛ فان السمع يدرك به اجل شي و فضله، وهو كلام الله تعالى
الذي فضله على الكلام كفضل الله على حلقه.
وأيضا؛ فان العلوم إنما تنال بالتفاهم والتخاطب، ولا يحصل ذلك إلا
بالسمع.
وأيضا؛ فإن مدركه أعم من مدرك البصر؛ فانه يدرك الكليات
وا لجزئيات والشاهد والغائب و لموجود و لمعدوم، والبصر لا يدرك إلا
بعض المشاهدات، والسمع يسمع كل علم؛ فاين احدهما من الاخر؟!
(1) انظر: "الصواعق المرسلة " (873)، و"مدارج 1 لسالكين " (2/ 9 0 4)، و" لصناعتين"
لابي هلال (23 4)، و"تفسير الرازي " (1/ 53، 17/ 1 0 1)، و"تفسير القرطبي"
(1/ 89 1)، و"اللباب " لابن عادل (1/ 6 32)، و"روج المعا ني " (1/ 138)،
و"الحاوي " (2 1/ 4 4 2)، و"حاشية البجيرمي على الخطيب " (4/ 537)، و" الذخيرة "
للقرا في (3/ 378)، و"حاشية قرة عيون الاخمار" تكملة ارد المحتار" (7/ 28 1)،
و"نكت الهميان " (17)، و"تسلية الاعمى عن بلية العمى " للقاري (57)، والمصادر
الاتية في التعليقات.
ولكمال الدين البكري (ت: 196 1): "تشنيف السمع في تفضيل البصر على السمع"
كما في ترجمته من "سلك الدرر" (4/ 19).
(2) ا لجويني. انظر: " البرهان " (1/ 4 13).
288

الصفحة 288