كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولو فرضنا شخصين: أحدهما يسمع كلام الرسول ولا يرى شخصه،
والاخر بصير يراه ولا يسمع كلامه لصممه، هل كانا سواء؟!
و يضا؛ ففاقد البصر إنما يفقد إدراك بعض الامور ا لجزئية المشاهدة،
ويمكنه معرفتها بالصفة ولو تقريبا، وأما فاقد السمع فالذي فاته من العلام لا
يمكن حصوله بحاسة البصر ولا قريبا.
و يضا؛ فان ذم الله تعالى للكفار بعلم م السمع في القران أكثر من ذمه لهم
بعلم م البصر، بل إنما يذمهم بعلم م البصر تبعا لعدم العقل والسمع.
وأيضا؛ فان الذي يورده السمع على القلب من العلوم لا يلحقه فيه كلال
ولا سامة ولا تعب مع كثرته (1) وعظمه، والذي يورده البصر عليه يلحقه فيه
الكلال والضعف و لنقص، وربما خشي صاحبه على ذهابه مع قلته ونزارته
بالنسبة إلى السمع.
* وقالت طائفة، منهم ابن قتيبة: بل البصر أفضل (2)؛ فإن أعلى النعيم
و فضله وأعظمه لذة هو النظر إلى الله في الدار الاخرة، وهذا إنما ينال
بالبصر، وهذه وحدها كافية في تفضيله.
قالوا: وهو مقدمة القلب وطليعته ورائده، فمنزلته منه أقرب من منزلة
السمع؛ ولهذا كثيرا ما يقرن بينهما في الذكر؛ كقوله تعا لى: <فاعتبرو جماولى
(1) (ح): " من كثرته ".
(2) كذا ذكرالمصنف قول ابن قتيبة، ونقله في "بدائع لفوائد" (124) عن الجويني عنه.
وهو وهم. و لذي في "تاويل مشكل القران " (7) - ونقله ا لجوياني وابن تيمية
وغيرهما - هو القول بتفضيل السمع. ووقعت حكايته على الصواب في "بدائع
ا لفوائد! (6 0 1 1) 5
289