كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الرحمن عز وجل".
ومعلوم أن سلامه علبهم وخطابه لهم و محاضرته إياهم - كما في
الترمذي (1) وغيره - لا يشبهها شيء قما، ولا يكون اطيب عندهم منها، ولهذا
يذكر سبحانه في وعيد أعدائه أنه لا يكفمهم، كما يذكر آحتجابه عنهم و نهم
لا يرونه، فكلامه ورويته أعلى نعيم أهل ا لجنة، والله أعلم.
الوجه الرابع والثمانون: ان الله سبحانه في القران يعدد على عباده من
نعمه عليهم أن أعطاهم الات العلم، فيذكر الفؤاد والسمع والابصار، ومرة
يذكر اللسان الذي يترجم عن القلب.
فقال تعالى في سورة الئعم - وهي سورة النحل - التي ذكر فيها صول
الئعم وفروعها ومتمماتها ومكملاتها، فعدد نعمه فيها على عباده، وتعرف
بها إليهم، واقتضاهم شكرها (2)، و خبر انه يتمها عليهم ليعرفوها ويذكروها
ويشكروها، فاولها في أصول النعم، واخرها في مكملاتها، قال تعالى:
<و لله أخرجكم من بطون فهئكم لا لغلمو% شئا وجعل لكم السمع
والأ! ر و لأفده! لعلكم لمحمثكرون > [العحل: 78]؛ فذكر سبحانه نعمته
عليهم بان أخرجهم لا علم لهم، ثم اعطاهم الاسماع والابصار والافئدة
التي نالوا بها من العلم ما نالوه، و نه فعل بهم ذلك ليشكرو 5.
(1) (9 4 5 2)، وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. . .".
وصححه ابن حبان (7438)، وابن تيمية في " الفتاوى " (6/ 9 1 4).
وروي من وجه اخر فيه انقطاع، وهو اصح، وبه اعله الدارقطعيئ في "العلل"
(7/ 275)، و لحنالي في " لفوائد" (ق: 12/ أ).
(2) (ت): " و وصاهم شكرها".
293