كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره، وفي دوره الثلاثة - أعني دار الدنيا،
ودار البرزخ، ودار القرار -، وبها يترقى في معارح الفضل ودرجات الكمال.
أما الأولى، فانما (1) تصحبه في البقعة التي فيها ماله وجاهه.
والثانية، فعرضة للزوال والتبدل بنكس الخلق والرد إلى الضعف.
فلا سعادة في الحقيقة إلا هذه الثالثة، التي كلما طال عليها الامد
ازدادت قوة وعلوا، واذا عدم المال وا لجاه فهي مال العبد وجاهه، وتظهر
قوتها وأثرها بعد مفارقة البدن (2) إذا انقطعت السعادتان الاولتان (3).
وهذه السعادة لا يعرف قدرها ويبعب على طلبها إلا العلم بها؛ فعادت
السعادة كلها إلى العلم وما يقتضيه، والله يوفق من يشاء، لا مانع لما أعطى
ولا معطي لما منع.
وانما رغب ااكثر الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها لوعورة طريقها،
ومرارة مباديها، وتعب تحصيلها، و نها لا تنال إلا على جسر من التعب (4)؛
فانها لا تحصل إ لا با لجد المحض، بخلاف الاولتين (5)، فإنهما حظ قد يحوزه
(1) (ت، د، ق، ح):"فانها".
(2) اي: مفارقة الروح البدن.
(3) كذا في الاصول، مثنى: الاولة. لغة حكاها ثعلب، وعدها طائفة من لحن العوام.
و لمشهور الفصبح: الاوليان، مثنى: الاو لى. انظر: "اللسان " (وال)، و" تصحيح
التصحيف " (139)، و"المصباح المنير" (آل). وتقع في مو ضع من كتب المصنف
بالتاء، وفي مواضع بالياء، ويصعب تمييز قلمه من اجتهادات النساخ في مثل هذا مما
لم يصلنابخطه.
(4) (ن): " التعب والمشقة ".
(5) مهملة في (د). (ق): " الاوليين ".
298