كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لكل شيءٍ منها كمالا يختص به هو غاية شرفه، فإذا عدم كماله آنتقل إ لى
الرتبة التي دونه واستعمل فيها، فكان ستعماله فيها كمال امثاله، فاذا عدم
تلك ايضا نقل إلى ما دونها، ولا يعطل (1)، وهكذا ابدا، حتى إذ عدم كل
فضيلة صار كالشوك وكا لحطب الذي لا يصلح إلا للوقود.
فالفرلس إذا كانت فيه فروسيته التامة اعد لمراكب الملوك، واكرم إكرام
مثله، فاذا نزل عنها قليلا اعد لمن دون الملك، فإن آزداد تقصيره فيها اعد
لاحاد الاجناد، فان تقاصر عنها جملة ستعمل آستعمال الحمار، إما حول
المدار، واما لنقل الزبل ونحوه، فان عدم ذلك استعمل ستعمال الاغنام
للذبح والاعدام.
كما يقال في المثل (2): إن فرسين لتقيا؛ احدهما تحت ملك والاخر
تحت الروايا (3)، فقال فرلس الملك: اما انت صاحبي وكنت انا و نت في
مكان و حد، فما الذي نزل بك إلى هذه المرتبة؟! فقال: ما ذاك إلا نك
هملجت قليلا وتكسعت (4) أنا!
وهكذا السيف إذا نبا عما هيىء له ولم يصلح له، ضرب منه فاس أو
(1) (ق، د): " ولا تعطل ".
(2) انظر هذا المعنى في: " الميان و لتبين" (2/ 03 1)، و"عيون الأخبار" (1/ 235)،
و" المدهش " (0 0 3).
(3) جمع راوية، وهي ا لمزادة فيها ا لماء. " اللسان " (روي).
(4) تكسع في ضلاله: ذهب، كتسكع. وربما اراد: شابهت الحمير، سفيت الحمير كسعة
لانها تكسع في اذ بارها، اي: تضرب. " اللسان " (كسع). وفي (ت): " واينعت ". (د):
" تلسعت "، وفوقها بخما دقيق: كذا.
301

الصفحة 301