كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

نهاية ما يناله أمثاله منها، فكم بين حاله في أول كونه نطفة وبين حاله و لرب
يسفم عليه في داره، وينظر إلى وجهه بكرة وعشيا؟!
والنبي لمج! في أول امره لما جاءه الملك فقال له: اقرا، فقال: "ما انا
بقارىء" (1)، وفي اخر أمره يقول الله له (2): <آتيوم كملت لكم ديمبهتم واتممت
عليكغ نعمى) [المائدة: 3]، ويقول له خاصة: <وأنزل الله علئث الكتئت
والحكمة وعد! بر ما لم تكن تعلم ج وكات ف! حل الئه علئك عظيما > [النساء:
113].
ويحكى أن جماعة من النصارى تحذثوا بينهم، فقال قائل منهم: ما قل
عقول المسلمين! يزعمون أن نبيهم كان راعي الغنم، فكيف يصلح راعي
الغنم للنبوة؟! فقال له اخر من بينهم: أما هم فوالله أعقل منا؛ فان الله بحكمته
يسترعي النبي ا لحيوان البهيم، فاذا أحسن رعايته والقيام عليه نقله منه إ لى
رعاية ا لحيوان الناطق؛ حكمة من الله وتدر يجا لعبده (3)، ولكن نحن جئنا
إ لى مولود خرج من امراة، ياكل ويشرب ويبول ويبكي، فقلنا: هذا إ لهنا
الذي خلق السموات والارض! فأمسك القوم عنه.
فكيف يحسن بذي همة قد أزاح الله عنه علله، وعرفه السعادة
و لشقاوة، أن يرضى بأن يكون حيوانا وقد مكنه أن يصير إنسانا، وبأن يكون
إنسانا وقد أمكنه أن يصير ملكا (4) في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فتقوم
(1) أخرجه البخاري (3)، ومسلم (0 6 1) من حديث عائشة.
(2) (ق): "و في آخره امره بقول الله له ". وهو تحريف.
(3) انظر: " فتح الباري " (4/ 1 4 4)، و" الرد على الإخنائي " (72).
(4) وذلك ان اهل الجنة لا تقع منهم معصية، فاشبهوا الملائكة من هذا الوجه.
303

الصفحة 303