كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

معجوزه تحت القدرة لا يلام عليه.
قال بعض الحكماء في وصيته: "إياك والكسل و لضجر؛ فإن الكسل لا
ينهض لمكرمة، والضجر إذا نهض إليها لا يصبر عليها" (1).
والضجر متولد عن الكسل والعجز، فلم يفرده في الحديث بلفظ.
* ثم ذكر الجبن والبخل.
فان الاحسان المتوقع من العبد إما بماله واما ببدنه، فالبخيل مانع لنفع
ماله، وا لجبان مانع لنفع بدنه.
و لمشهور عند الناس أن البخل يستلزم الجبن، من غير عكس؛ لأن من
بخل بماله فهو بنفسه أبخل، و لشجاعة تستلزم الكرم، من غير عكس!؛ لان
من جاد بنفسه فهو بماله أسمح وأجود.
وهذا الذي قالوه ليس بلازم وان كان أكثريا؛ فإن الشجاعة والكرم
و ضدادها أخلاق وغرائز قد تجتمع في الرجل، وقد يعطى بعضها دون
2)
بعص (.
وقد شاهد الناس من أهل الاقدام والشجاعة والبأس من هو أبخل
الناس، وهذا كثيرا ما يوجد في أمة الترك؛ يكون أشجع من ليث وأبخل من
كلب (3).
فالرجل قد يسمح بنفسه ويضن بماله، ولهذا يقاتل عليه حتى يقتل،
(1) انظر: " الميان والتبين " (2/ 52 2)، و" محاضرات الأدباء" (1/ 275).
(2) انظر: " الجليس والانيس " (2/ 0 5 4).
(3) نظر: " جمهرة الامثال " (1/ 47 2، 538).
4 1 3

الصفحة 314