كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

* وعقل مكتسمب مستفاد؛ وهو ولد العلم وثمرته ونتيجته.
فاذا اجتمعا في العبد فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واستقام له أمره،
و قبلت عليه جيوش السعادة من كل جانب، واذا فقدهما فا لحيوان البهيم
أحسن حالا منه، واذا انفردا نقص الرجل بنقصان أحدهما.
ومن الناس من يرجح صاحب العقل الغريزي، ومنهم من يرجح
صاحب العقل المكتسب.
والتحقيق أن صاحب العقل الغريزي الذي لا علم ولا تجربة عنده آفته
التي يؤتى منها الإحجام وترك نتهاز الفرصة؛ لان عقله يعقله عن نتهاز
الفرصة لعدم علمه بها، وصاحب العقل المكتسب المستفاد يؤتى من
الاقدام؛ فان علمه بالفرص وطرقها يلقيه على المبادرة إليها، وعقله الغريزي
لا يطيق رده عنها؛ فهو غالبا يؤتى من إقدامه؛ والاول من إحجامه.
فاذا رزق العقل الغريزي عقلا إيمانيا مستفادا من مشكاة النبوة (1)، لا
عقلا معيشيا نفاقيا يظن أربابه أنهم على شيء، ألا إنهم هم الكاذبون، فإنهم
يرون العقل أن يرضوا الناس على طبقا تهم، ويسالموهم، ويستجلبون (2)
مودتهم ومحبتهم.
وهذا مع أنه لا سبيل إليه، فهو إيثار للراحة والدعة على مؤنة (3) الاذى
في الله والموالاة فيه والمعاداة فيه، وهو وان كان أسلم في العاجلة فهو
(1) استطرد المصنف فلم يذكر جواب الشرط، وهو مفهوم من السياق.
(2) كذا في الاصول، على الاستئناف.
(3) في الأصول: " ومونة ". وبما اثبت يستقيم السياق.
4 2 3

الصفحة 324