كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولا ريب ان اكثر الأحاديث في الصلاة وا لجهاد.
وأما مالك؛ فقال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: "إن أقواما ابتغوا
العبادة وأضاعوا العلم، فخرجوا على أمة محمد ع! ي! بأسيافهم، ولو ابتغوا (1)
العلم لحجزهم عن ذلك " (2).
قال مالك: "وكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب أنه قد قرا
القرآن عندنا عدد كذا وكذا، فكتب إليه عمر: أن افرض لهم من بيت المال،
فلما كان في العام الثا ني كتب إليه أنه قد قرأ القران عندنا عدد كثير، لاكثر من
ذلك؛ فكتب إليه عمر: أن ا محهم من الديوان؛ فإ ني أخاف إن يسرع الناس
في القرآن أن يتفقهوا في الدين فيتأولوه على غير تأويله " (3).
وقال ابن وهب: "كنت بين يدي مالك بن أنس، فوضعت ألواحي
وقمت إلى الصلاة، فقال: ما الذي قمت إليه بافصل من الذي تركته " (4).
(1) (ق، ت، ن، ح): " ا تبعوا ".
(2) مضى (ص: 0 23) من قول الحسن.
(3) اخرج اصل الخبر ابن سعد في " الطبقات " (9/ 130) مختصرا.
وانظر: "ا لجامع " لمعمر (1 1/ 17 2)، و" المعرفة والتاريخ " (1/ 6 1 5)،
و"المستدرك " (3/ 0 54)، و"السنة " لعبد الله بن أحمد (1/ 135).
(4) أخرجه ابن شاهين في "مذاهب اهل السنة " (64)، وابن عبد البر في " جامع بيان
العلم " (1/ 122).
والصلاة التي قام إليها ابن وهب كانت صلاة فريضة، كما هو بين في رواية ابن
شاهين، وفي هذا إشكال؛ فكيف يكون طلب العلم افضل من صلاة الفريضة؟
ويمكن أن يحمل هذا على أن الامام مالكا أراد ان الصلاة لا تجب في أول الوقت إلا
وجوبا موسعا، فالاستغال بتقييد ما يخشى فواته من لعلم افضل من البدار إ لى-
4 3 3

الصفحة 334