كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فهي أواني مملوءهب من الخير، وأواني مملوءهب من الشر؛ كما قال بعض
السلف: "قلوب الابرار تغلي بالبر، وقلوب الفجار تغلي بالفجور" (1).
وفي مثل هذا قيل في المثل: "وكل إناء بالذي فيه ينضح " (2).
(وقال تعا لى: < أنزل من آلتما ماص قسا لت أوديهم بمدرها) [الرعد: 7 1]؛ شبه
العلم بالماء النازل من السماء، والقلوب في سعتها وضيقها بالاودية؛ فقلب
كبير واسع يسع علما كثيرا كواد كبير واسع يسع ماء كثيرا، وقلمب صغير
ضيق يسع علما قليلا كواد صغير ضيق يسع ماء قليلا (3).
ولهذا قال النبي لمجيم: " لا تسموا العنب: الكرم؛ فإن الكرم قلب
المومن " (4)، فإنهم كانوا يسمون شجر العنب: "الكرم "؛ لكثرة منافعه
وخيره، والكرم كثرة ا لخير والمنافع (5)، فأخبرهم أن قلب المؤمن أو لى
بهذه التسمية؛ لكثرة ما فيه من الخير والبر والمنافع (6).
:" * وقوله: "فحيرها أوعاها "؛ يراد به أ سرعها وعيا، وأكثرها وعيا، وأ ثبتها
وعيا، ويراد به أيضا أحسنها وعيا. فيكون حسن الوعي - الذي هو إيعام! 7)
(1) اخرجه أحمد في "الزهد" (323)، ومن طريقه ابو نعيم في "ا لحلية " (6/ 288) عن
مالك بن دينار.
(2) " مجمع الامثال " (2/ 62 1).
(3) انظر: "اعلام الموقعين! (1/ 52 1)، و"الوابل الصيب " (133)، وما تقدم
(ص: 65 1).
(4) أخرجه البخاري (183 6)، ومسلم (47 2 2) عن ابي هريرة.
(5) (ق): "و لكروم كثيرة الخير والمنافع ". قراءة محتملة. و لمثبت أشبه.
(6) انظر: "زاد المعاد" (2/ 348، 468، 4/ 369)، و" تهذيب السنن " (13/ 17 2).
(7) أوعى الشيء إيعاء: حفظه. " اللسان! (وعى).
2 5 3

الصفحة 352