كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فلما كان القلب وعاء، والاذن مدخل ذلك الوعاء وبابه، كان حصول
العلم موقوفا على حسن الاستماع وعقل القلب.
والعقل: هو ضبط ما وصل إلى القلب وإمساكه حتى لا يتفلت منه.
ومنه: عقل البعير والدابة، والعقال لما يعقل به، وعقل الانسان سمي عقلا
لانه يعقله عن اتباع الغي والهلاك، ولهذا يسمى: حجرا، لانه يمنع صاحبه
كما يمنع الحجر ما حواه.
فعقل الشيء اخص من علمه ومعرفته؛ لان صاحبه يعقل ما علمه فلا
يدعه يذهب، كما يعقل الدابة التي يخاف شرودها.
وللادراك مراتب بعضها أقوى من بعض؛ فأولها: الشعور، ثم الفهم، ثم
المعرفة، ثم العلم، ثم العقل، ومرادنا هنا بالعقل: المصدر، لا القوة الغريزية
التي ركبها الله في الانسان.
فخير القلوب ما كان و عيا للخير ضابطا له، وليس كالقلب القاسي الذي
لا يقبله، فهذا قلب حجري، ولا كالمائع الاخرق الذي يقبل ولكن لا يحفظ
ولا يضبط. فتفهيم الاول كالرسم في الحجر، وتفهيم الثاني كالرسم على
الماء. بل خير القلوب ما كان لينا صلبا؛ يقبل بلينه ما ينطبع فيه، ويحفظ
صورته بصلابته، فهذا تفهيمه كالرسم في الشمع وشبهه.
يتعقبه الذهبي. والمرسل اشبه.
وله شاهد من حديث ربيعة الجرشي رضي الله عنه، عند الطبراني في "الكبير"
(5/ 65)، وجود إسناده ا لحافظ في "الفتح " (13/ 56 2). وانظر: " تغليق التعليق"
(5/ 0 32). واخرجه الطبري (5 1/ 0 6) عن أ بي قلابة مرسلا، بإسقاط ربيعة، وهو
اصح.
354