كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والقسم الثاني: متعلم على سبيل نجاة؛ أي: قاصدا بعلمه النجاة، وهو
المخلص في تعلمه، المتعلم ما ينفعه، العامل بما علمه، فلا يكون المتعلم
على سبيل نجاة إلا بهذه الامور الثلاثة؛ فانه إن تعلام ما يضره ولا ينفعه لم
يكن على سبيل نجاة، وان تعلم ما ينتفع به لا للنجاة فكذلك، وإن تعلمه ولم
يعمل به لم يحصل له النجاة، ولهذا وصفه بكونه على السبيل، أي: على
الطريق التي تنجيه.
وليس حرف "على" وما عمل فيه متعلقا ب "متعلم " إلا على وجه
التضمين، أي: مفتش متطلح على سبيل نجاته ليسلكه؛ فتعلمه تفتيش على
سبيل نجاته.
فهذا في الدرجة الثانية، وليس ممن تعلمه ليماري به السفهاء، أو
يجاري به العلماء، أو يصرف وجوه الناس إليه، فان هذا من أهل النار، كما
جاء في الحديث (1)، وثبته أبو نعيم وأبو عمرو بن الصلاج وغيرهما.
قال بن الصلاج: وثبت أبو نعيم - أيضا - قوله! شي!: "من تعلم علفا مما
يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يحد رائحة
الجنة " (2).
(1) ورد من رواية جماعة من لصحابة، ولا اعلم يصح منها شيء، وقد صحح بعضها
بعض أهل العلم.
وقال العقيلي في "الضعفاء" (2/ 130): " في هذا الباب احاديث عن جماعة من
اصحاب النبي جم!، لينة الاسانيد، عن النبي ع! ب! ".
وانظر: "الكامل " لابن عدي (1/ 332، 7/ 6 1 2).
وروي من كلام بعض السلف، وهو اشبه.
(2) أخرجه ا حمد (2/ 338)، وابو داود (4 366)، وابن ماجه (2 5 2)، وغيرهم من-
357

الصفحة 357