كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

عقولهم الضعيفة بالغصن الضعيف، وشبه الاهوية والاراء بالرياح، والغصن
يميل مع الريح حيث مالت، وعقول هؤلاء تميل مع كل هوى وكل داع، ولو
كانت عقولا كاملة كانت كالشجرة الكبيرة التي لا تتلاعب بها الرياج،
وهذا بخلاف المثل الذي ضربه النبي خميم للمؤمنين بالخامة من الزرع
تفيئه الريح مرهي وتقيمه أخرى، والمنافق كشجرة الأرز التي لا تقطع حتى
تستحصد (1)؛ فان هذا المثل ضرب للمومن وما يلقاه من عواصف البلاء
والاوجاع والأوجال وغيرها، فلا يزال بين عافية وبلاء، و محنة ومنحة،
وصجة وسقم، و من وخوف، وغير ذلك، فيقع مرة ويقوم أخرى، ويميل
تارة ويعتدل أخرى، فيكفى بالبلاء ويمحص به ويخلص من كدره، والكافر
كله خبث ولا يصلح إلا للوقود، فليس في إصابته في الدنيا بأنواع البلاء من
الحكمة والرحمة ما في إصابة المومن.
فهذه حال المومن في البلاء (2)، وأما مع الأهواء ودعاة الفتن والصلال
و لبدع فكما قيل:
تزول ا لجبال الراسيات وقلبه على العهد لا يلوي ولا يتغير (3)
!! وقوله: " لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجووا إلى ركن وتيق"؛ بين
السبب الذي جعلهم بتلك المثابة؛ وهو أنه لم يحصل لهم من العلم نور
(1) اخرجه البخاري (5643، 4 564)، ومسلم (9 280، 0 281) من حديث أ بي هريرة
و بي بن كعب.
(2) (ق): "الابتلاء".
(3) انشده المصنف في "بدائع الفوائددا (527)، و"طريق الهجرتين دا (681). والرو ية
في الثا ني: على الود.
360

الصفحة 360