كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

بالعلم والقوة.
وفيه معنى أحسن من هذا؛ وهو الاشبه بمراد علي رضي الله عنه؛ وهو
أن هؤلاء ليسوا من أهل البصائر الذين استضاؤوا بنور العلم، ولا لجؤوا إ لى
عا لم مستبصر فقلدوه، فلا مستبصرين ولا متبعين لمستبصر؛ فإن الرجل إما
أن يكون بصيرا، أو أعمى متمسكا ببصيرٍ يقوده، أو عمى يسير بلا قائد.
* قوله رضي الله عنه: "العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت
تحرس المال "؛ يعني: أن العلم يحفظ صاحبه ويحميه من موارد الهلكة
ومواقع العطب؛ فان الانسان لا يلقي نفسه في هلكة إذا كان عقله معه، ولا
يعرضها لتلاف (1) إلا إذا كان جاهلا بذلك لا علم له به (2)، فهو كمن ياكل
طعاما مسموما، فالعا لم بالسئم وضرره يحرسه علمه، ويمتنع به من أكله،
والجاهل به يقتله جهله.
فهذا مثل حراسة العلم للعالم.
وكذا الطبيب الحاذق يمتنع بعلمه من كثير مما يجلب له الامراض
والاسقام، وكذا العا لم بمخاوف طريق سلوكه ومعاطبها يأخذ حذره منها،
فيحرسه علمه من الهلاك.
(1) كذا في الاصول، سوى (ت): "الملاف "، تحريف. وهو بكسر التاء مصدر محدث
لتلف. او بفتحها والالف إشباع لفتحة اللام في لتلف، ولم تذكره كتب اللغة. نظر:
"تكملة المعاجم " لدوزي (2/ 59)، و"حاشية ابن عابدين " (1/ 22)، و" دراسات
في العربية وتاريخها" لمحمد الخضر حسين (126). وهو كثير الوقوع في كلام
المتأخرين، ومن أفصحهم: أبو العلاء في "اللزوميات " (3/ 387، 7 0 4)، و" رسالة
الغفران " (393). وانظر: "الداء والدواء) " (7 0 5) والتعليق عليه.
(2) (ت): "لا علم لديه ".
362

الصفحة 362