كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
المال الحريص عليه، وتنقصه والازراء به، ومطبقون على تعظيم الشره في
جمع العلم وتحصيله، ومدحه ومحئته ورؤيته بعين الكمال.
الثاني والعشرون: أنهم مطبقون على تعظيم الزاهد في المال، المعرض
عن جمعه، الذي لا يلتفت إليه ولا يجعل قلبه عبدا له، ومطبقون على ذ م
الزاهد في العلم، الذي لا يلتفت إليه ولا يحرص عليه.
الثالث والعشرون: أن المال إنما يمدح صاحبه بتخليه منه وإخراجه،
والعلم إنما يمدح بتحليه به واتصافه به.
الرابع والعشرون: أن غنى المال مقرون با لخوف وا لحزن، فهو حزين
قبل حصوله، خائف بعد حصوله، وكلما كان أكثر كان ا لخوف أقوى، وغنى
العلم مقرون بالامن والفرح و لسرور.
ا لخامس والعشرون: أن الغني بماله لا بد أن يفارقه غناه، فيتعذب ويتأ لم
بمفارقته، والغنى بالعلم لا يزول، فلا يتعذب صاحبه ولا يتالم؛ فلذة الغنى
بالمال لذة زائلة منقطعة يعقبها الالم، ولذة الغنى بالعلم لذة باقية مستمرة لا
يلحقها ألم.
السادس والعشرون: أن استلذاذ (1) النفس وكما لها بالغنى استكمالم
بعارية مؤداة، فتجفلها بالمال تجفل بثوب مستعار لا بد أن يرجع إلى مالكه
يوما ما، وأما تجملها بالعلم وكمالها به فتجفل بصفة ثابتة لها راسخة فيها لا
تفارقها.
السابع والعشرون: أن الغنى بالمال هو عين فقر النفس، و 1 لغنى بالعلم
(1) ليست في (ح). وفي (ن): "التذاذ".
368