كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
هو غناها الحقيقي؛ فغناها بعلمها هو الغنى، وغناها بما لها هو الفقر.
التامن والعشرون: أن من قدم وأكرم لماله إذا زال ماله ذهب (1) تقديمه
واكرامه، ومن قدم وأكرم لعلمه فانه لا يزداد إلا تقديما وإكراما.
التاسع والعشرون: أن تقديم الرجل لماله هو عين ذمه؛ فانه نداء عليه
بنقصه، و نه لولا ماله لكان مستحقا للتأخير والاهانة (2)، وأما تقديمه
واكرامه لعلمه فانه عين كماله؛ إذ هو تقديم له بنفسه وبصفته القائمة به، لا
بامر خارج عن ذاته.
الوجه الثلالون: أن طالب الكمال بغنى المال كا لجامع بين الضدين؛
فهو طالب ما لا سبيل له إليه.
وبيان ذلك: أن القدرة صفة كمال، وصفة الكمال محبوبة بالذات،
والاستغناء عن الغير - أيضا - صفة كمال محبوبة بالذات، فإذا مال الرجل
بطبعه إلى السخاوة والجود وفعل المكرمات، فهذا كمال مطلوب للعقلاء،
محبوب للنفوس، وإذا التفت إلى أن ذلك يقتضي خروج المال من يده،
وذلك يوجب نقصه واحتياجه إلى غيره وزو ل قدرته = نفرت نفسه عن
السخاء والكرم والجود واصطناع ا لمعروف، وظن أن كماله في إمساك
المال.
وهذه البلية أمر ثابت لعامة الخلق، لا ينفكون عنها (3).
(1) (ح، ن): " زا ل ".
(2) (ح، ن): " للتا خير وا لإبعاد ".
(3) (ق، د): " لا يتفكرون ".
369