كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فلأجل ميل الطبع إلى حصول المدح والثناء والتعظيم = يحب ا لجود (1)
والسخاء وا لمكارم، ولاجل فوت القدرة ا لحاصلة بسبب إخراجه وا لحاجة
المنافية لكمال الغنى = يحب إبقاء ماله، ويكره السخاء والكرم وا لجود.
فيبقى قلبه واقفا بين هذين الداعيين يتجاذبانه، ويعتوران عليه، فيبقى
القلب في مقام المعارضة بينهما، فمن الناس من يترجح عنده جانب البذل
وا لجود والكرم، فيؤثره على ا لجانب الاخر، ومنهم من يترجح عنده جانب
الامساك وبقاء القدرة والغنى، فيؤثره.
فهذان نظران للعقلاء.
ومنهم من يبلغ به الجهل والحماقة إلى حيث يريد ا لجمع بين
الوجهين، فيعد الناس با لجود والسخاء والمكارم؛ طمعا منه في فوزه
بالمدح والثناء على ذلك، وعند حضور الوقت لا يفي بما قال؛ فيسخو
ويبذل بلسانه، ويمسك بقلبه ويده؛ فيقع في أنواع من القبائح والفضائح!
وإذا تأملت أحوال أهل الدنيا من الاغنياء رأيتهم تحت أسر هذه البلية
وهم غالبا يشكون ويبكون.
وأما غني العلم، فلا يعرض له شيء من ذلك، بل كلما بذله آزداد ببذله
فرحا وسرورا وابتهاجا، والعالم (2) وإن فاتته لذة أهل الغنى و تمتعهم
بأموالهم فهم أيضا قد فاتتهم لذة أهل العلم وتمتعهم بعلومهم وابتهاجهم
بها.
(1) (ق، ن): "بحب الجود". وهو تحريف.
(2) ليست في (ت، ق، د).
370

الصفحة 370