كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فمع صاحب العلم من أسباب اللذة ما هو أعظم وأقوى وأدوم من لذة
الغني، وتعبه قي تحصيله وجمعه وضبطه أقل من تعب جامع المال
بجمعه (1)، وألمه دون ألمه؛ كما قال تعالى للمؤمنين - تسلية لهم بما ينالهم
من الالم و لتعب في طاعته ومرضاته -: < ولاتهنوافى اتتغا امب إن تكونوا
تألمون فايهض يآلمونكماتألمودن ولرخون من الله ما لايرخوف! وكان الله عليما
حكيما > [النساء: 4 0 1].
الحادي والثلاثون: أن اللذة ا لحاصلة من المال والغنى إنما هي حال
تجدده فقط، وأما حال دوامه: فاما ن تذهب تلك اللذة، وإما ن تنقص.
ويدل عليه أن الطبع يبقى طالبا لغنى اخر، حريصا عليه، فهو يحاول
تحصيل الزيادة دائما، فهو في فقر مستمر غير منقض (2)، ولو ملك خزائن
الأرض ففقره وطلبه وحرصه باق عليه؛ فانه أحد المنهومين اللذين لا
يشبعان (3)، فهو لا يفارقه ألم الحرص و لطلب.
وهذا بخلاف غني العلم والايمان؛ فإن لذته في حال بقائه مثلها في
حال تجدده، بل أزيد، وصاحبها وإن كان لا يزال طالبا للمزيد حريصا عليه،
فطلبه وحرصه مستصحب للذة ا لحاصل، ولذة المرجو المطلوب، ولذة
(1) (ت، ح، ن):"فجمعه ".خطا.
(2) (ت):"منتقص "."ق":"منتقض".
(3) والآخر هو طالب العلم؛ كما ورد في الحديث لمشهور الذي صححه الحاكم
(1/ 92) من حديث انس مرفوعا، و لم يتعقبه الذهبي. وهو احسن طرقه.
وجاء من حديث انس وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم من طرق معلولة.
وروي موقوفا، وهو اشبه.
371

الصفحة 371