كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الطلب وابتهاجه وفرحه به.
الثا ني والثلا"لون: أن غنى المال يستدعي الانعام على الناس والاحسان
إليهم؛ فصاحبه إما ن يسد على نفسه هذا الباب، وإما ن يفتحه عليه.
فان سده على نفسه اشتهر عند الناس بالبعد من الخير والنفع؛ فأبغضوه
وذموه واحتقروه، وكل من كان بغيضا عند الناس حقيرا لد يهم كان وصول
الافات والمضرات إليه أسرع من النار في ا لحطب اليابس، ومن السيل في
منحدره، وإذا عرف من الخلق أنهم يمقتونه ويبغضونه ولا يقيمون له وزنا
تألم قلبه غاية التأ لم، و حضر الهموم والغموم والأحزان.
وإن فتح باب الاحسان والعطاء فانه لا يمكنه إيصال الخير والاحسان
إ لى كل أحد، فلا بد من إيصاله إلى البعض وإمساكه عن البعض، وهذا يفتح
عليه باب العداوة والمذمة من المحروم و لمرحوم.
أما المحروم فيقول: كيف جاد على غيري وبخل علي؟!
و ما المرحوم فانه يلتذ ويفرح بما حصل له من الخير و لنفع، فيبقى
طامعا مستشرفا لنظيره على الدوام، وهذا قد يتعذر غالبا؛ فيفضي ذلك إ لى
العداوة الشديدة والمذمة، ولهذا قيل: "آتق شر من أحسنت إليه " (1).
وهذه الافات لا تعرض في غنى العلم؛ فان صاحبه يمكنه بذله للعالم
واشتراكهم فيه (2)، والقدر المبذول منه باق لاخذه لا يزول، بل يتجر به، فهو
(1) وهو مثل سائر. انظر: " مجمع الامشال " (1/ 5 4 1). ويذكره بعضهم حديثا، ولا أصل
له. انظر: "المقاصد ا لحسنة " (39).
(2) (ت، د، ق): "بذله للعا لم كلهم وأشباههم " ولعلها: "وإشر كهم فيه ".
372

الصفحة 372