كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وبين النور والظلمة، وبين الظل والحرور، وبين أصحاب الجنة و صحاب
النار، وبين الابكم العاجز الذي لا يقدر على شيء ومن يأمر بالعدل وهو
على صراط مستقيم، وبين المؤمنين والكفار، وبين الذين امنوا وعملوا
الصا لحات والمفسدين في الارض، وبين المتقين والفجار.
فهذه عشرة مواضع في القران (1) نفى فيها التسوية بين هؤلاء الاصناف،
وهذا يدل على أن منزلة العالم من ا لجاهل كمتزلة النور من الظلمة، و لظل
من الحرور، والطيب من الخبيث، ومنزلة كل واحد من هذه الاصناف مع
مقابله.
وهذا كاف في شرف العلم و هله.
بل إذا تأملت هذه الاصناف كلها وجدت نفي التسوية بينها راجعا إ لى
العلم وموجبه؛ فبه وقع التفضيل (2) وانتفت المساواة.
الوجه الخامس والأربعون بعد المئة: ان سليمان لما تواعد (3) الهدهد
بأن يعذبه عذابا شديدا أو يذبحه، إنما نجا منه بالعلم، و قدم عليه في خطابه
(1) وهي - على التوا لي -: الزمر: 9، لمائدة: 0 0 1، فاطر: 9 1، 0 2، 1 2، ا لحشر: 0 2،
النحل: 76، السجدة: 8 1، ص: 8 2.
(2) (ح، ن): " التفصيل ".
(3) (ق، ح، ن): "توعد". والمثبت من (د، ت). اي: تهدده. وهي لغة فصيحة اخلت بها
لمعاجم، ووردت كثيرا في كلام الصدر الاول فمن بعدهم. انظر: " موطأ مالك"
(9 0 0 1)، و"مصنف عبد الرزاق " (0788 1، 03 171)، و"أخبار مكة " للفاكهي
(1659، 162 2)، و" سنن لبيهقي دا (7/ 9 0 2)، و"عون المعبود" (3/ 99 - الطبعة
الهندية)، وغيرها. وكذلك وقعت بخط المصنف في "طريق الهجرتين " (0 63).
4 9 4

الصفحة 494