كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

تعيهئر فيها فاخزقي إنك من الصنغريئ > [الاعراف: 13]، وقال في موضع آخر:
<فاخرقي ئنيا فانك رجيم! وإن عليرب اللعنة ك يؤر لدين > [الحجر: 34 -
35]، وفي موضع آخر: <اخرقي ممها مذهوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم
أ! سن) [الاعراف: 8 1].
وسواء كان الضمير في قوله: <متها) راجعا إلى السماء، أو إلى ا لجنة،
فهذا صريح في إهباطه وطرده ولعنته وإدحاره. والمدحور: المبعود (1).
وعلى هذا، فلو كانت الجنة فوق السماوات لكان قد صعد إليها بعد
إهباط الله له. وهذا وإن كان ممكنا فهو في غاية البعد عن حكمة الله (2)، ولا
يقتضيه خبره (3)؛ فلا ينبغي أن يصار إليه.
وأما الوجوه الاربعة التي ذكر تموها من صعوده للوسوسة؛ فهي - مع
أمر الله تعا لى له بالهبوط مطلقا وطرده ولعنته ودحوره - لا دليل عليها، لا
من اللفظ، ولا من الخبر الذي يجب المصير إليه، وما هى إلا احتمالات
مجردة، وتقديرات لا دليل عليها.
الثالث: أن سياق قصة إهباط الله تعا لى فيبليس ظاهرة (4) في انه إهباط
إ لى الأرض، من وجوه:
أحدها: أنه سبحانه نبه على حكمة إهباطه بما قام به من التكبر المقتضي
(1) كذا في الاصول. وانظر: "طريق الهجرتين) (393) والتعليق عليه.
(2) (ن، ح): "عن حكمه ".
(3) (ت): " خبر غيره ".
(4) كذا في الاصول. والوجه: " ظاهر) "؛ لان الكلام عن السياق.
63

الصفحة 63