كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يحاكوه لتعذر عليهم؟!
فتامل ريش الطاووس كيف هو، فانك تراه كنسج الثوب الرفيع من
خيوط رفاع جدا (1)، قد أللف بعضها إلى بعض كتأليف الخيط إلى الخيط،
بل الشعرة إلى الشعرة، ثم ترى النسج إذا مددته ينفتح قليلا قليلا ولا ينشق؛
ليتداخله الهواء، فيقل (2) الطائر إذا طار، فترى في وسط الريشة عمودا
غليظا متينا (3) قد نسج عليه ذلك الثوب الذي (4) كهيئة الشعر ليمسكه
بصلابته؛ وهو القصبة التي تكون في وسط الريشة، وهو مع ذلك أجوف؟
ليشتمل على الهواء، فيحمل الطائر.
فأي طبيعة فيها هذه الحكمة والخبرة واللطف؟!
ثم لو كان ذلك في الطبيعة كما يقولون (5) لكانت من أدل الدلائل
و عظم البراهين على قدرة مبدعها ومنشئها وعلمه وحكمته، فانه لم يكن لها
ذلك من نفسها، بل إنما هو لها ممن حلقها وأبدعها.
فما كذبه المعطل هو أحد البراهين والايات التي (6) على مثلها يزداد
إيمان المؤمنين. وهكذا ايات الله يضل بها من يشاء ويهدي من يشاء.
(1) (ر، ض): " سلوك دقاق]). وهي ا لخيوط.
(2) (د، ت، ق): "فيقتل إ. (ح): " فيثقل ". (ن): " فينتقل ". والمثبت من (ر، ض)، وهو
الصو ب، وانظر اخر الفقرة.
(3) (ت): "منبنيا". (ح، ن): "مبنيا".
(4) (ح، ن): "التي "ه وسقطت من (ق).
(5) (ق، ت): "تقولون ".
(6) "التي" ليست في (ق).
699

الصفحة 699