كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ثم تأمل هذه العصافير كيف تطلب أكلها بالنهار كله، فلا هي تفقده ولا
هي تجده مجموعا معدا، بل تناله بالحركة والطلب في ا لجهات والنواحي،
فسبحان الذي قدره ويسره، كيف لم يجعله مما يتعذر عليها إذ 1 لتمسته، ولا
مما يفوتها إذا قعدت عنه، وجعلها قادرة عليه في كل حيق و و ن، وبكل
أرض ومكان، حتى من ا لجدران والاسطحة و [لسقوف، تناله بالهوينا من
السعي، فلا يشاركها فيه غير بني جنسها من الطير.
ولو كان ما تقتات به يوجد معدا مجموعا كله كانت الطير تشركها قيه
وتغلبها عليه (1). ولحكمة (2) أخرى بديعة؛ وذلك (3) أنها لو وجدته معدا
مجموعا لاكبت عليه بحرص الرغبة فلا تقلع (4) عنه وإن شبعت حتى تبشم
وتهلك.
وكذلك الناس لو جعل طعامهم معدا لهم بغير سعي ولا تعب
لاخرجهم وجدانهم له كذلك (5) إلى الشره والبطنة والبردة (6)، ولكثر
الفساد وعمت الفواحش، ولبغوا في الارض.
فسبحان اللطيف الخبير الذي لم يخلق شيئا سدى ولا عبثا.
(1) (ح، ن): "كانت يشركها فيه ويغلبها عليه ".
(2) (ت، ق، د): إوبحكمة ". (ح، ن): "وحكمة ". والمثبت اقوم.
(3) (د، ق، ت): " وكذلك ".
(4) (ض): " تعقلع ".
(5) (ح، ن): "ولا تعب ادى ذلك ".
(6) مهملة في (ق). (ت، د): "والرده ". وعلق ابن بردس في طرة (د): "لعلها: والبرده ".
وليست في (ح، ن). والبردة: التخمة وثقل الطعام على المعدة. سميت بذلك لانها
تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام. "العهاية" (برد).
1 0 7