كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فانظر إلى عجيب تقدير الله وتدبيره، كيف اضطر العقول إلى أن شهدت
بربوبيته وقدرته وعلمه وحكمته، وأن ذلك الذي تشاهده ليس باتفاق ولا
بإهمال من سائر وجوه الادلة التي لا تتمكن الفطر من جحدها صلا.
وإذ قد جرى الكلام إلى ذكر الخفاش؛ فهو من ا لحيوانات العجيبة
الخلقة بين حلقة الطير وذوات الأربع، وهو إلى ذوات الأربع أقرب، فانه ذ و
أذنين ناشزتين (1) و سنان ووبر (2)، وهو يلد ولادا، ويرضع (3)، ويسثي على
أربع، وكل هذا صفة ذوات الاربع، وله جناحان يطير بهما مع الطيور.
ولما كان بصره يضعف عن نور الشمس كان نهاره كليل غيره، فإذا
غابت الشمس آنتشر، ومن ذلك سمي ضعيف البصر: أخفش، و لخفش
ضعف البصر، ولما كان كذلك جعل قوته (4) من هذه الطيور الضعاف التي
تطير بالليل (5).
وقد زعم بعض (6) من تكلم في الحيوان أنه ليس يطعم شيئا، وإنما
غذاوه من النسيم البارد فقط (7).
(1) في الاصول و (ر) وبعض نسخ (ض) بالر ء المهملة. والمثبت أصوب.
(2) (ح، ن): "ودبر". والمراد انه ليس بذي ريش كالطيور. انظر: " ا لحيوان " (3/ 27 5).
(3) (ر، ض): " ويرضع ويبول ".
(4) في الاصول: " جعلت قوته ". لعله سبق قلم في اصل المصنف.
(5) (ح): "لا تطير إلا بالليل ".
(6) "بعض" ليست في (ح).
(7) في طرة (د) علق احد القراء بقوله: "قد شاهدته ليلا وهو ياكل من ثمر النبق ويلقي
النوى، وياكل من ثمر التوت ".
703