كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
البيوت. فلا يرى للنحل بيت غير هذه الثلاثة البتة.
وتأمل كيف أكثر بيوتها قي ا لجبال و [لشقفان، وهو البيت المقدم في
الاية، ثم في الأشجار، وهي من أكثر بيوتها (1)، وفيما يعرلش الناس، و قل
بيوتها بينهم حيث يعرشون، و ما قي ا لجبال والشجر بيوت (2) عظيمة يؤخذ
منها من العسل (3) الكثير جدا.
وتأمل كيف أداها حسن الامتثال إلى أن تخذت البيوت قبل المرعى؛
فهي تتخذ البيوت أولا، ثم إذ استقر لها بيت خرجت منه فرعت وأكلت من
الثمار، ثم أوت إلى بيوتها؛ لان ربها سبحانه أمرها با تخاذ البيوت أولا، ثم
بالاكل بعد ذلك، ثم إذا أكلت سلكت سبل ربها مذللة لها (4) لا يستوعر
عليها شيء، ترعى ثم تعود.
ومن عجيب شأنها ن لها ميرا يسمى: "اليعسوب " لا يتم لها رواح ولا
إياب ولا عمل ولا مرعى إلا به، فهي مؤتمرة لامره، سامعة له مطيعة، وله
عليها تكليف و مر ونهي، وهي رعية له (5)، منقادة لامره، متبعة لرأيه،
يدبرها كما يدبر الملك أمر رعيته، حتى إنها إذا أوت إلى بيوتها وقف على
(1) "حياة الحيو ن " (4/ 32): "وهي دون ذلك ". وقد نقل الدميرفي من هذا الموضع
دون تصريح، وصرح بالنقل في موضع اخر.
(2) كذا في الاصول، بحذف الفاء من جواب (اما). وهي لغة قليلة، ولها شواهد، وزعم
بعضهم انها ضرورة في الشعر، وليس كذلك، وا لجادة إئبا تها. انظر: "شواهد
التوضيح " (136)، و"فتح الباري " (0 1/ 36).
(3) (ت): "يؤخذ منها العسل ".
(4) " لها" ليست قي (ن، ح).
(5) (ن): "وهي راغبة له ".
707