كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

باب البيت فلا يدع واحدة تزاحم الاخرى ولا تتقدم عليها في العبور، بل
تعبر بيوتها واحدة بعد واحدة بغير تزاحم ولا تصادم ولا تراكم، كما يفعل
الأمير إذا نتهى لجعسمكره إلى معبر ضيق لا يجوزه إلا واحا واحد.
ومن تدبر أحوا لها وسياستها وهدايتها، واجتماع شملها، وانتظام أمرها،
وتدبير ملكها، وتفويض كل عمل إلى واحد منها- يتعجب منها كل العجب،
ويعلم أن هذا ليس في مقدورها ولا هو من ذاتها؛ فإن هذه أعمالى محكمة
متقنة في غاية الإحكام والاتقان، فإذا نظرت لى العامل (1) رأيته من ضعف
خلق الله وأجهله بنفسه وبحاله، وأعجزه (2) عن القيام بمصلحته فصلا عما
يصدر منه من الامور العجيبة.
ومن عجيب أمرها أن أميرين فيها لا يجتمعان (3) في بيت واحد، ولا
يتامران على جمع واحد، بل إذا جتمع منها جندان وأميران قتلوا أحد
الاميرين وقطعوه واتفقوا على الامير الواحد، من غير معاداة بينهم ولا ذى
من بعضهم لبعض، بل يصيرون يدا واحدة وجندا و حدا.
فصل
ومن عجيب أمرها ما لا يهتدي له أكثر الناس ولا يعرفونه؛ وهو النتاج
الذي يكون لها، هل هو على وجه الولادة أو التولد والاستحالة؟ (4) فقل من
(1) (ح، ن): " القائل ".
(2) (ت): "و جهلهم. . . وا عجزهم ".
(3) (ح، ن): "أن فيها ميرين لا يجتمعان ". والمثمت أجود.
(4) (ح): " الولادة و لتولد او لاستحالة] ". وفي (ت، ق): "الولادة والتولد والاستحالة ".
(د): " ا لولادة والتوالد وا لاستحالة لما.
708

الصفحة 708