كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

تستوعرها ولا تضل عنها على بعدها؟! ومن الذي هداها لشأنها؟!
ومن الذي أنزل لها من الطل ما إذا جنته ردته عسلا صافيا مختلفا لوانه
في غاية ا لحلاوة و للذاذة والمنفعة، من بين أبيض يرى فيه الوجه أعظم من
رويته في المراة - وسماه لي من جاء به (1)، وقال: هذا أفخر ما يعرف الناس
من العسل و صفاه وأطيبه، فاذا طعمه ألذ شيء يكون من الحلوى (2) -، ومن
بين أ حمر وأخضر ومورد و سود وأشقر (3) وغير ذلك من الالوان والطعوم
المختلفة فيه بحسب مراعيه ومادتها.
وإذا تأملت ما فيه من المنافع والشفاء، ودخوله في غالب الادوية، حتى
كان المتقدمون لا يعرفون السكر ولا هو مذكور في كتبهم أصلا، وإنما كان
الذي يستعملونه في الأدوية هو العسل، وهو المذكور في كتب القوم.
ولعمر الله إنه لأنفع من السكر، وأجدى وأجلى للأخلاط، و قمع لها
و ذهب لضررها، وأقوى للمعدة، و شد تفريحا للنفس، وتقوية للأرواح،
وتنفيذا للدواء، واعانة له على استخراج الداء من أعماق البدن.
ولهذا لا يجيء في شيء من ا لحديث قط ذكر السكر، ولا كانوا يعرفونه
أصلا (4)، ولو عدم من العا لم لما احتاج إليه، ولو عدم العسل لاشتدت
(1) (ح، ن): "وسماه لمن جاء به ".
(2) (ت): "فاذا طعمه الذي اشد من ا لحلوى ".
(3) (ق، د): " وا صفر".
(4) ورد ذكره في حديث اخرجه الترمذي (4 0 4 2) بإسناد ضعيف جدا. وفي حديحق اخر
في صفة الحوض صخحه المصنف في "زاد المعاد" (4/ 355)، وقال: " ولا اعرف
السكر في ا لحديث إلا في هذا الموضع ". ولم اقف على هذا ا لحديث ولا أظنه-
0 1 7

الصفحة 710